كورة عالمية

الألعاب البارالمبية

من المعروف لدى الجميع بأن دورة الألعاب الأولمبية هي الحدث الرياضي الأكبر على الاطلاق فيما يتعلق بالألعاب المتعددة، فهي تجمع أهم الرياضات العالمية والتي تقررها اللجنة الأولمبية، ليتم التنافس من خلالها بين البعثات الدولية كل أربع سنوات، حيث يتم التنافس بين الرياضيين وبين الدول على حصد أكبر عدد من الميداليات في كل دورة، كما يتم صرف أموال طائلة من قبل الدولة المنظمة للحدث على تقديم أعلى جودة للتنظيم، انطلاقا بحفل الافتتاح وحتى اختتام الدورة.

إلا ان اختتام دورة الألعاب الأولمبية لا يعني انتهاء هذا الحدث العالمي، فهو يتبع بدورة تسمى بدورة الألعاب البارالمبية الصيفية والشتوية، فما هي دورة الألعاب البارالمبية؟

الألعاب البارالمبية
الألعاب البارالمبية

تعد دورة الألعاب البارالمبية ثاني أكبر حدث رياضي اولمبي او ما يعرف بالرياضات المتعددة بعد الألعاب الاولمبية، حيث تقام هذه الدورة مباشرة بعد دورة الألعاب الأولمبية المعروفة للجميع ليتنافس من خلالها رياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة بدرجات إعاقة متفاوتة، حيث تخضع هذه الدورة لقيادة وتحكيم اللجنة الأولمبية المتخصصة بالألعاب البارالمبية.

على الرغم من أن الاسم قد اشتق من كلمتين، الكلمة الاولى “paraplegic” وتعني مشلول كون الألعاب بدأت للأشخاص الذين يعانون من شلل أو تضرر في النخاع الشوكي، وكلمة “Olympic”. ولكن مع ازدياد الفئات المشاركة في هذه الألعاب تحول الاسم من التعريف القديم والذي يعني دورة الألعاب الأولمبية للمصابين بالشلل إلى التعريف الرسمي الحالي للاسم وهو مشتق من حرف الجر اليوناني παρά, pará والذي يعني «بجانب»، وبالتالي فإن الاسم بمعناه الحالي هو بطولة الألعاب بجانب الأولمبية.

كان الهدف الرئيسي من الألعاب البارالمبية هو التركيز على الإنجازات التي يقوم بها الرياضيين، وتطور هذا الهدف بشكل تدريجي وسريع منذ انطلاقها، فعلى سبيل المثال فإن أعداد الرياضيين المشاركين في الألعاب الصيفية تضاعف من 400 رياضي في دورة ألعاب روما عام 1960 إلى أن وصل إلى 3900 متنافس قادمين من 146 دولة في دورة ألعاب بيكين في عام 2008، وأصبحت الألعاب البارالمبية الصيفية والشتوية رسميتان ومعترف بهما، ولم تعد تقتصر الألعاب البارالمبية على أصحاب الكراسي المتحركة فقط، بل توسعت لتشمل أصحاب الإعاقات المتنوعة من جميع أنحاء العالم. وبذلك أصبحت دورة الألعاب البارالمبية تساوي بين الرياضيين الأصحاء وذوي الاحتياجات الخاصة للمنافسة في الأحداث الرياضية العالمية.

إلا ان دورة الألعاب البارالمبية تعاني من مشاكل الى يومنا هذا وهذه المشاكل مرتبطة بالتنظيم، فمن الصعب جدا تنظيم حدث رياضي كهذا بسبب التفاوت الكبير بين درجات الإعاقة وصعوبة المساواة بين المتنافسين، ومع وجود هذه المجموعة المتعددة من الإعاقات، تتواجد فئات متعددة يمكن للمتنافسين التنافس من خلالها، حيث تتم عملية تقسيم الإعاقة المسموح بها إلى عشر فئات عامة.

وهذه الفئات هي: من يعاني مشاكل في الحركة، عجز في الأطراف، تفاوت في أطوال الأرجل، الضمور والتوتر العضلي، التقزم، التصلب، الرنح، ضعف النظر، والإعاقة في النمو. وهذا ما يسبب في كثير من الأحيان حدوث مشاكل بين المتنافسين على درجة الإعاقة لكل منها.

كما أنها بالإضافة الى مشاكلها الخاصة التي تعاني منها فهي أيضا تعاني من المشاكل التي تعانيها الرياضات الأخرى، كاستخدام المنشطات على سبيل المثال، لذلك لا يمكن القول بانها قد وصلت الى درجة عالية من المساواة بين المتنافسين، كما أن هذه الدورة تعاني من مشكلة في التمويل وذلك بسبب الفجوة الهائلة بينها وبين الألعاب الأولمبية التي تسبقها.

بدأت هذه الدورة في عالم 1948 حيث كانت بدايتها على يد معاقي الحرب الناجين من الحرب العالمية الثانية

وأقيمت أول دورة ألعاب بارالمبية رسمية، ومتوفرة للتنافس من قبل الجميع وليس فقط الأشخاص المصابين بسبب الحروب وتحديدا الحرب العالمية الثانية في روما عام 1960، وشارك في هذه الدورة حوالي 400 رياضي من 23 دولة حول العالم.

ومنذ عام 1960 حتى يومنا هذا أصبحت دورة الألعاب البارالمبية تعقد في نفس السنة مع دورة الألعاب الأولمبية. ففي بدايتها كانت متاحة فقط للتنافس بين مستخدمي الكراسي المتحركة، لكن بحلول دورة الألعاب البارالمبية الصيفية لعام 1976، تمكن الرياضيون بمختلف الإعاقات المشاركة لأول مرة.

ومع إضافة المزيد من فئات الإعاقة للبارالمبياد الصيفي عام 1976، توسعت المشاركة لتضم 1600 رياضي من 40 دولة حول العالم. وقد كانت دورة الألعاب البارالمبية الصيفية لعام 1988 في كوريا الجنوبية نقطة تحول أخرى في تطور تنظيم هذه الألعاب. فقد أقيمت في نفس المدينة وباستخدام نفس الوسائل والتسهيلات الخاصة بدورة الألعاب الأولمبية الصيفية.

بعد ذلك كانت دورة الألعاب البارالمبية الشتوية في عام 1992 هي اول دورة ألعاب بارالمبية شتوية تستخدم نفس وسائل وتسهيلات الألعاب الأولمبية الشتوية، ليتم في نهاية المطاف الاتفاق بين اللجنتين المنظمتين للدورتين على التنظيم المشترك الدائم للدورتين بشكل متعاقب، لتثبت بذلك الرياضة على قدرتها على كسر جميع الحواجز بين البشر والمساواة بينهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى